الشيخ محمد الصادقي
225
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
الثلاثة : المبدأ والمعاد وما بين المبدأ والمعاد ، طالما التركيز الأكثر فيها على المعاد ، تبحيلا بمن يعتقدونها فثوابا ، وتخجيلا بمن ينكرونها فتبابا ، يأخذهم يوم الدنيا قبل الآخرة : « لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ . . . » . يبدأ فيها بالمبدء « الْحَمْدُ لِلَّهِ . . » ويختم بالمعاد : « وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ ما يَشْتَهُونَ كَما فُعِلَ بِأَشْياعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ » وفيما بينهما عرض لما بينهما من الوحي والنبوة وصنويهما ومصدقيها وناكريها وبمسائرهم ومصائرهم واللّه من وراء القصد . وانها رابعة السور المفتحة بالحمد له ، إذ تسبقها الأنعام والكهف والفاتحة وتلحقها الملائكة ! طالما هي في الفاتحة معلّلة بخمس : « الله - رب العالمين - الرحمن - الرحيم - مالك يوم الدين » ثم هي في الانعام معللة - فقط - بالرحمة الرحمانية : « الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ » وفي الكهف بالرحيمية « أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ » وكما في الملائكة رحمانية ورحيمية « فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا » ! وهي هنا تجمع بين رحمة الدنيا والآخرة : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ ( 1 ) . « الحمد » كله ومن كل حامد « للّه » لا سواه فإنه « الذي له » : ملكا وملكا « ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ » وهي صيغة أخرى عن الكون كله ، وطالما يحمد هنا غير اللّه مع اللّه شركا ، أم يلحد في حمده ف - « وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ » لا سواه ، فلا حامد هناك إلّا له ، ف - « الْحَمْدُ لِلَّهِ » هنا استحقاقا مهما تخلف عن الواقع « وَلَهُ الْحَمْدُ » هناك واقعا دون تخلف حتى ممن كانوا يجحدونه في الدنيا أو يشركون به سواه فيتمحض له الحمد في أخراه :